الملتقى الأول للمخترعين وريادة الأعمال – هموم واهتمامات

 

محمود ابراهيم النقيب *

 

ان تدشين وزارة الصناعة والتجارة والمؤسسة الوطنية للتمويل الأصغر للملتقى الأول للمخترعين وريادة الأعمال 24 مايو 2017م ، وتحت شعار " من فكرتك – منتج – سوق  I P M "، هو اعلان بإطلاق وديمومة هذه الملتقيات في المستقبل بقصد الوقوف امام هموم واهتمامات المخترعين ، وذلك لإتخاذ كل السبل لتذليلها ، وبهذه المناسبة نؤكد أن مشاركة منظمات ورجال المال والأعمال بهذه التظاهرة ستشكل فرصة لتبني وتسويق الأفكار الابتكارية والذي من شأنه أن ينعكس ايجاباً على المخترع والمجتمع والناتج المحلي الإجمالي . 

ومن الأهمية بمكان الإشارة بان اطلاق الوزارة لهذا الملتقى لم يأتي في سياق منفصل ، بل جاء في سياق متصل بسلسلة من الفعاليات التي تمثلت ابتداء بإقامة المعرض الثالث للمخترعين اليمنين مؤخراً والاعلان عن تشكيل هيئة لرعاية ودعم المخترعين ، وشكلت لجنة لهذا الغرض ، ومن المتوقع أن تنتهي من أعمالها في القريب العاجل.

وفي ذات الاتجاه ، قامت الوزارة بالتوقيع على مذكرة تفاهم مع المؤسسة الوطنية للتمويل الأصغر ، بهدف تأهيل تدريب المخترعين ومنح فرص التمويل للاختراعات والمشاريع التي ستبين الدراسات انها ذات جدوى من الناحية الفنية والاقتصادية .

ان تدشين هذا الملتقى في سياق كل تلك الفعاليات ، تكتسب أهمية عظمى باعتبارها مناسبة للوقوف ليس فقط أمام اهتمامات المخترعين ، بل الوقوف امام همومهم ودراسة المعوقات التي تعترضهم في سبيل تبني سياسات توفر البيئة المثلى لعمل المخترعين .

ولا يفوتنا التذكير بمغزاء تلك الفعاليات باعتبارها بدايات فعلية للاعتراف بقيمة عمل المخترعين ، ويأتي هذا الاعتراف في ظل الإقرار بعدم حصول هذه الفئة على الدعم والرعاية اللازمين باعتبارها فئة استثنائية ، يرتب على أعمالها فوائد متراكمة من شأنها تحسين نوعية الحياة ، وهو عمل لا يمكن تجاهله وتجاهل أثره  ، في الوقت الذي نتوقع منهم ابدأ المزيد من التفاعل والمثابرة ومشاركتنا في رسم معالم الصورة الجميلة للمستقبل.

وتأتي قيمة هذا الملتقى بما تمثله من تظاهره دورية لعرض المخترعات ومناقشة أفكار المخترعين ، في سياق شعور الوزارة بان الاهتمام بالمخترعين والمبتكرين هي مسؤولية جماعية ومؤسسية ، ويأتي فهم هذه المسؤولية من خلال اضطلاع رجال المال والأعمال في دعم ورعاية هذه الملتقيات ، وثقتنا كبيرة في تحقيق هذا الهدف ، باعتبار ان تأطير العمل الابتكاري والابداعي سينعكس أثره على رجال المال والأعمال ، علاوة على المخترع والمبتكر والمجتمع والاقتصاد الوطني .

وفي هذه السياقات ، فان الأهمية التأكيد بان وزارة الصناعة والتجارة وهي تباشر تلك الفعاليات انما جاء من خلال فهمها العميق بان كل تلك الخطوات التي قامت بها في هذا الجانب تشكل مداميك للعمل المستقبلي ، وتشكل ايضاً البنية التراكمية لتطوير عوائد الإنتاج الإبداعي والابتكاري على الاقتصاد الوطني .

والحقيقة ان الوزارة قد تلقت خلال الكثير من البيانات والمعلومات الدقيقة للمعوقات التي تعترض المخترعين ، وتم تقديم العديد من المقرحات والتي ركزت في مجملها على أهمية توفير الحماية اللازمة للمخترع وتسهيل الحصول على براءة الاختراع ، واهمية تأهيل المخترع وارشاده وتدريبه للانتفاع بمخترعة وتقديم الدعم اللازم المتمثل بتسهيل وصوله الى المعامل والورش والحاضنات التكنولوجية والقطع التي يحتاجها لتنفيذ ابحاثه ، فضلاً عن ربط المبتكر بالقطاع الخاص لاستثمار ابتكاره ، وبهذا أصبحت الصورة شبه واضحة الى حد كبير ، يمكن البناء عليها لتبني السياسات المناسبة بشأنها .

وفي السياق تؤكد وزارة الصناعة والتجارة أن مجمل تلك الفعاليات تسير في الاتجاه الصحيح الذي سيسهم في اطلاق كل القدرات الذهنية والابداعية والملكات عند الشباب. 

ولما كانت التظاهرة التي تم اقامتها وتحت شعار " من فكرتك – منتج – سوق " IPM، قد اكتسبت صفة الديمومة بفعل تبني الوزارة لهذه الإجراءات ، فإننا نتطلع بأن تكون مشاركة المخترعين والمبتكرين في الملتقيات القادمة مضطردة ومتطورة تبعاً لتكرار انعقادها في نسخ اكثر ديناميكية ، ويحذونا الأمل بان يصبح هذا الملتقى في المستقبل ملتقى إقليمي ودولي . 

ولا يفوتنا أن نوصي مبدعي اليمن بمزيد من التصميم ومن الجهد الخلاق ، ولنشارك معاً في رسم معالم المستقبل الوضاء الذي ننشده ، باعتبار ان ما ننتجه من ثمار غداً يأتي بفعل ما نعمله اليوم ، وهذه هي الروحية التي تمكننا من رؤية المستقبل بكل ثقه واقتدار وفعالية .

 

                                               * مستشار الوزارة لشؤون الملكية الفكرية وحماية المستهلك